واصف جوهرية

251

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

بركة اللّه في حر الشمس شمس الغور المحرقة في شهر آب حتى وصلت إلى جسر أريحا عند مدخل أريحا ورميت بنفسي تحت ظله وكدت أن لا أعي . وجدت بجانبي زميلي وصديقي مينا الحلبي الذي جاء وبعض الناس فحملني إلى الغرفة التي كنت أقيم وإياه فيها الأولى من فندق المنظر الجميل على يدك اليمنى في الطابق الأرضي . أثر في حر الشمس ولازمت الفراش مدة ثمانية وثلاثين يوما كنت فيها ألعن الألمان والأتوموبيلات وقلت يا حبذا لو نزلت راكبا الحمار وأبعدت عن السيارة التي كادت تقضي على حياتي . شاكر بك قوماندان بئر السبع قد صادف أن شاكر بك قوماندان بئر السبع زار أريحا وكان بصحبته المرحوم عمر البيطار من أعيان مدينة يافا . كان شاكر بك صديقا لقوماندان أريحا وخصوصا لصديقي الضابط كمال بك وهكذا إحتفت قادة أريحا بقدومه فأقمنا شطحة في بستان خليل بك الداودي في النوبعة وحضر آنذاك روشن بك خصيصا من القدس ومعه عمه رجل طويل القامة ذو لحية طويلة سوداء . وكانت والحق يقال شطحة دولية تجلى الطرب والحظ فيها وأصبح الحضور حظ وسكر خصوصا العم عمر البيطار فعربد واحمرت عيناه حتى أنه بدأ يشتم علنا الحالة التي وصلت بها البلاد ويشتم القائمين بها مما أدى إلى غضب الحضور من الأتراك ولكن حنكة روشن بك أزال الجفاء برقته وبصورة سياسية ولكن فضت الشطحة على مضض وتركنا النويعمة ورجعنا إلى أريحا وكل من الحضور ثورة . أذكر أن شاكر بك كان يركب حنطورا يجره رأسين من خيل العرب الأصيلة اللون أحمر فاتح وكانت العجلات الأربع لهذا الحنطور من الكوتشوك . وقد تركنا العم عمر البيطار في صباح ثاني يوم وبقي شاكر بك فسهرنا سهرة فائقة في غرفة كمال بك كانت في موقع دير اللاتين تماما . وجرى بعد الشطحة اجتماعات عديدة بين روشن بك وعمر البيطار كان الوسيط فيها حسين أفندي الحسيني الذي انتصر أخيرا وأزال سوء التفاهم ما بين الطرفين واعتبر الحادث السيء بمثابة السكر ليس إلا . رجوع الأخ خليل من بيروت نهائيا لم يتمكن أخي خليل من الحضور إلى القدس خصوصا بعد وفاة والدنا رغما عن ما بذلته من جهد ورجوت سامي بك قوماندان الجندرمة في بيروت . ولكن شاء القدر أن يحضر أخي خليل بوظيفة رسمية تتعلق بالجندرمة فحضر ربما في أيلول سنة 1917 بدون علم أحد منا فقد دخل بيت الأخت عفيفة وكانت ساكنة في دار الخوري يوسف العائدة إلى دير الروم والواقعة في محلة